علي بن أحمد المهائمي
142
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
والبصر والكلام وأحكامه المتعلقة بذاته وصفاته ؛ لكونه واجبا به ، ممكنا بنفسه واعتباراته من حيث الإطلاق والتقييد وسائر النسب ، مع ظهور كل منها فيه على الكمال ، فإنه يظهر فيه الذات على نحو ما يعلم نفسه بنفسه لا بعلم زائد ، ولا باعتبار ما يعلم نفسه في المظاهر التي سواه ؛ وذلك عن كونه فانيا فيه ، ويظهر أسماءه وصفاته على نحو علمه بما ينطوي عليه ذاته من أسمائه وصفاته وسائر ما أشرت إليه من الأحكام والاعتبارات ، وذلك عند كونه باقيا به ، ويظهر فيه أيضا حقائق معلوماته التي هي الأعيان الثابتة لمكوناته ، لكونه مختصرا من العالم الكبير ، فهو جامع لنسختي الحق والخلق على ظهور كل منها فيه على الكمال دون تغيير من الظهورين ، سببه نقص قبول المظهر وذلك النقص بخلل في مرآتية المظهر يقتضي ذلك الخلل ظهور ما ينطبع فيه على خلاف ما هو عليه في نفسه ، كما هو شأن المرايا المحسوسة إذا كانت معوجة أو مستطيلة يظهر ذلك الاعوجاج والاستطالة فيما انطبع فيها من الصور . وإنما كان قبول الإنسان كاملا غير مختل بحسب المرآتية ؛ لأنه مظهر كامل لذاته وأسمائه وصفاته وسائر اعتباراته ، بخلاف سائر العوام ، فافهم « 1 » . قال رضي اللّه عنه : [ فإنّ من كان هذا شأنه ، لا يكون له إرادة ممتازة عن إرادة الحق ، بل هو مرآة إرادة ربه وغيرها من الصفات ؛ وحينئذ يستهلك دعاءه في إرادته التي لا تغاير إرادة ربه ، فيقع ما يريده كما قال اللّه تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] . ومن تحقق بما ذكرنا ، فإنه إن دعا ، إنما يدعو بألسنة العالمين ومراتبهم من كونه مرآة لجميعهم ؛ كما أنه متى ترك الدعاء ، إنما يتركه من حيث كونه مجلى للحق باعتبار أحد وجهيه الذي يلي الجناب الإلهي ، ولا يغايره من كونه : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] . تعليل لقوله : وإنه من خصائص كمال المطاوعة ، أورد بعد بيان معناه ، والفرق بينه
--> ( 1 ) قال الشيخ الأكبر في الجواب الثامن ومائة : اعلم أنه ليس في الوجود أكمل من الإنسان ؛ لأنه على الأخلاق الإلهية ، فالإنسان الكامل هو الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن الأول بالقصد ، والآخر بالفعل ، والظاهر بالحرف ، والباطن بالمعنى ، وهو الجامع بين العقل ، والطبع ، ففيه أكثف تركيب ، وألطف تركيب ، من حيث طبعه ، وفيه التجرد عن المواد ، والقوى الحاكمة على الأجساد ، وليس ذلك لغيره من المخلوقات ؛ ولهذا خص بعلم الأسماء كلها ، وبجوامع الكلم ، ولم يعلمنا اللّه أن أحدا سواه أعطاه غير هذا الإنسان الكامل ، وليس فوق الإنسان مرتبة .